محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
85
شرح حكمة الاشراق
وهذه الصّور الثّلاث قد خرجت بقوله : « لا غير » . وأمّا الأولى ، فلاختلافهما في الموضوع ، وأمّا الثّالثة ، فلاختلافهما في المحمول ، وأمّا الثّانية ، فلأنّ نقيض قولنا « كلّ إنسان كاتب » هو « ليس كلّ إنسان بكاتب » ، [ 43 ] ، لأنّ المراد من اختلافهما بالإيجاب والسّلب لا غير ، أن يدخل حرف السّلب على ما أوجب . وفيه دقّة ، وعلى هذا يتحقّق التّناقض بين المختلفين بالإيجاب والسّلب ، لا غير . ولذلك قال : ثمّ يلزم منه ، من الاختلاف المذكور ، لاستلزامه الاتّحاد في النّسبة الحكميّة ، أن لا يجتمعا صدقا ولا كذبا ، وإلّا كانت النّسبة متّحدة ، ولا الاختلاف بالإيجاب والسّلب لا غير ، فينبغي ، في كون الاختلاف بالإيجاب والسّلب لا غير ، أن يكون الموضوع والمحمول والشّرط والنّسب ، يعنى : الشّروط الخمسة الباقية ؛ والجهات فيهما غير مختلفة ، وإلّا لكان الاختلاف بينهما بغير الإيجاب والسّلب . وفي القضايا المحيطة ، أي : الكلّية ، لا يحتاج إلى زيادة شرط ، وهو اختلافهما بالكميّة ، على ما هو المشهور ، بل نسلب ما أوجبناه بعينه ، بل الواجب أن نسلب ما أوجبناه بعينه ، كقولنا في القضيّة البتّاتة ، وهي القضيّة الّتى جعلت الجهة فيها جزء المحمول ، والضّرورة جهة ربط للمجموع ، « كلّ فلان بالضّرورة هو ممكن ان يكون بهمانا » ، نقيضه : « ليس بالضّرورة كلّ فلان هو ممكن أن يكون بهمانا » . وهكذا في غير هذه . وهكذا تفعل في غير هذه القضيّة من القضايا بأن تسلب ما أوجبت من الحكم ، وهو ان تدخل حروف السّلب عليها لا غير ، من غير تغيّر جهة وكميّة ونحوهما ، فإنّ نقيض كلّ قضيّة هو رفعها ، وما غيّر فيه الجهة والكميّة هو لازم النّقيض لا هو . وإذا قلنا « لا شئ » : من الإنسان بحجر ، مثلا ، نقيضه : « ليس لا شئ » : « من الإنسان بحجر » . وقد سلبنا ما أوجبنا بعينه في القضيّتين ، إلّا أنّه لزم من سلب الاستغراق في الإيجاب تيقّن سلب البعض مع جواز الإيجاب في البعض ، ومن سلب الاستغراق في السّلب تيقّن الإيجاب البعض وجواز سلب البعض ، وقد تقدّم ذلك